محمد بن جرير الطبري
608
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكر ان المأمون أقام عند الحسن بن سهل سبعه عشر يوما يعد له في كل يوم لجميع من معه جميع ما يحتاج اليه ، وان الحسن خلع على القواد على مراتبهم ، وحملهم ووصلهم ، وكان مبلغ النفقة عليهم خمسين الف ألف درهم قال : وامر المأمون غسان بن عباد عند منصرفه ان يدفع إلى الحسن عشره آلاف الف من مال فارس ، واقطعه الصلح فحملت اليه على المكان ، وكانت معده عند غسان بن عباد ، فجلس الحسن ففرقها في قواده وأصحابه وحشمه وخدمه ، فلما انصرف المأمون شيعه الحسن ، ثم رجع إلى فم الصلح . فذكر عن أحمد بن الحسن بن سهل ، قال : كان أهلنا يتحدثون ان الحسن بن سهل كتب رقاعا فيها أسماء ضياعه ، ونثرها على القواد وعلى بني هاشم ، فمن وقعت في يده رقعه منها فيها اسم ضيعه بعث فتسلمها . وذكر عن أبي الحسن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب ، قال : حدثني الحسن بن سهل يوما بأشياء كانت في أم جعفر ، ووصف رجاحه عقلها وفهمها ، ثم قال : سألها يوما المأمون بفم الصلح حيث خرج إلينا عن النفقة على بوران ، وسال حمدونه بنت غضيض عن مقدار ما أنفقت في ذلك الأمر . قال : فقالت حمدونه : أنفقت خمسه وعشرين الف الف ، قال : فقالت أم جعفر : ما صنعت شيئا ، قد أنفقت ما بين خمسه وثلاثين الف الف إلى سبعه وثلاثين الف ألف درهم قال : وأعددنا له شمعتين من عنبر ، قال : فدخل بها ليلا ، فاوقدتا بين يديه ، فكثر دخانهما ، فقال : ارفعوهما قد اذانا الدخان ، وهاتوا الشمع قال : ونحلتها أم جعفر في ذلك اليوم الصلح قال : فكان سبب عود الصلح إلى ملكي ، وكانت قبل ذلك لي ، فدخل على يوما حميد الطوسي فاقرانى أربعة ابيات امتدح بها ذا الرياستين ، فقلت له : ننفذها لك ذي الرياستين ، واقطعك الصلح في العاجل إلى أن تأتي مكافأتك